النويري

76

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر مصادرة الصاحب صفى الدين بن شكر ونفيه من الديار المصرية كان سبب ذلك أن السلطان الملك العادل ، لما قدم من الشام ، ظن الصاحب صفى الدين أنه يعيده إلى الوزارة . فصار يركب في المواكب ، ويستعرض للقاء السلطان . ثم فتح بابه وصار الناس يدخلون إليه ، والأعز وغيره يذكرون ذلك للملك الكامل . فاتفق أن الملك الكامل مرّ بدار الصاحب فوجد الخيل على بابه ، فقال لمن معه من الأمراء : ما هذا إلا أحمق ! يفتح بابه ويأمر الناس أن يدخلوا إليه ويمد السّماط ، والسلطان غير راض عنه . فبلغ العادل ما قاله الكامل . فقال في مجلسه : ما يكفى ابن شكر أنه أخذ مالي ، حتى أطَّرح جانبي بفتح بابه . فاتصل ذلك بالصاحب ، فركب إلى القلعة ، وأراد الاجتماع بالملك الكامل - وكان الملك الكامل على الشراب . فسير إليه ، وقال ما حاجتك ؟ فإن لنا الآن شغلا ! فقال : القصد أن يستخدمنى السلطان ، أو يتركنى أخرج من بلاده . وسأل أن يكون الكامل سفيره عند أبيه الملك العادل . فعزّ كلامه عليه ، وقال للرسول قل له : هذا ما لا أدخل فيه . فعاد خجلا ، ومضى إلى دار والدة الملك المعز مجير الدّين يعقوب ، بن السلطان الملك العادل ، وتعلق بذيل ستر الباب . ووافق أن العادل كان عندها في ذلك الوقت . فعظم ذلك عليه . لكونه قصد زوجته ، وأراد قتله ، ثم سكن ، وأرسل إلى الملك الكامل يقول : إن ابن شكر أخذ منى وأنا على سنجار ستمائة ألف دينار ، فطالبه بها .