النويري

74

نهاية الأرب في فنون الأدب

الشيخ عبد الرحمن وخدمه أهلها ، وكانوا يفتخرون بالانتساب إلى خدمته ، واختص بخدمته جد والدي زكى الدين عبد الدايم ، فكان أخص الناس به ، وأعلاهم منزلة عنده ) كان مع ما هو عليه من العبادة والصلاح المشهور ، ينوب عن القاضي عماد الدين في الحكم بالنّويرة ، وما معها . فاتفق أن رجلين « 1 » تداعيا في بقرة ، فكتب أحدهما محضرا أن البقرة ملكه وشهد فيه جماعة من الشهود ، وأدوا شهادتهم بذلك عند الفقيه ، ولم يبق إلا تسليمها لصاحب المحضر . فتأمل الفقيه البقرة ، ونظر إليها . وسأله الذي شهد له الحكم بما ثبت عنده ، وتسليمها إليه . فقال : كيف أسلمها إليك ، وهى تقول أنها لخصمك ، وتخبرنى أن المحضر زور - أو ما هذا معناه ؟ ! . وسلمها لخصمه . فاعترف الخصم الذي أثبت بصحة ما أخبر به الشيخ الفقيه رضى الدين عن البقرة ، وأظهر التوبة والإنابة . فلما اتصلت هذه الواقعة بالقاضي عماد الدين ، كتب إلى الشيخ رضى الدين يقول : كان ينبغي أن تعمل في هذه القضية بظاهر الشرع ، وتسلم البقرة لمن أثبت . وعزله عن نيابته . فلما اتصل العزل به ، قال لمن حضر عنده : اشهدوا علىّ أنى قد عزلته ، وعزلت ذريته من بعده . فعزل في تلك الساعة . ولم يعد إلى القضاء بعدها ، ولاولى القضاء بعده أحد من ذريته . وأعرف أن القاضي عماد

--> « 1 » الموجود في كلتا النسختين : « أن رجلان » . فصححناه . وهذا مثل من الأخطاء النحوية .