النويري
73
نهاية الأرب في فنون الأدب
ولما عزله السلطان عن القضاء ، استشار شيخ الشيوخ : صدر الدين أبا الحسن بن حمّويه « 1 » ، فيمن يوليه القضاء . فأشار أن يقسم العمل شطرين : قبليّا وبحريّا ، وأن يولى ابن عين الدولة القاهرة والوجه البحري ، وابن الخرّاط مصر والوجه القبلي . فعمل برأيه . وفوض السلطان قضاء القاهرة والوجه البحري للقاضي شرف الدين بن عين الدولة ، في يوم السبت ثاني صفر منها - وقيل في المحرم - وفوض قضاء مصر والوجه القبلي للقاضي تاج الدين : أبى محمد عبد السلام بن علي بن الخراط - وكان قاضى دمياط - وذلك في يوم الاثنين سابع عشر صفر - وقيل في يوم الاثنين ثالث عشر المحرم . هذا هو السبب الظاهر [ للناس « 2 » في عزل القاضي عماد الدين بن السكرى ] وأما السبب الباطن - وهو مما أخبرني به والدي رحمه اللَّه تعالى عن جده زكى الدين عبد الدايم ، وغيره - أن الفقيه الشيخ الصالح الشهيد الناطق : رضى الدين : عبد الرحمن العقيلي ، المعروف بالنّويرى ( وهى نسبة انتقال ، وانما هو قدم من بلاد المغرب مع أبيه وسكنا النّويرة ، واستطونها
--> « 1 » الموجود في النسختين : « صدر الدين حسن بن حمويه » . وصوابه : أبا الحسن محمد . وقد صوبناه في المتن . وهو « صدر الدين أبو الحسن محمد بن عمر بن حمويه الجويني » . قال عنه « ابن الأثير » : « كان فقيها فاضلا وصوفيا صالحا ، من بيت كبير من خراسان . ( الكامل ج 12 - ص 165 ) . وذكر السيوطي أن السلطان صلاح الدين ولى صدر الدين بن حمويه التدريس بالمدرسة الصلاحية التي كانت « تاج المدرس » بعد وفاة الشيخ نجم الدين الخبوشانى في عام 587 ه . وكان ولاه قبل ذلك مشيخة « خانقاه سعيد السعداء » وهى أول خانقاه ( أي دار للصوفية ) عملت بديار مصر . ( حسن المحاضرة : ج 2 - ص 140 - 141 ) « 2 » هذه الجملة بين القوسين زيادة من نسخة ( ع ) وليست موجودة في النسخة ( ك ) .