النويري
51
نهاية الأرب في فنون الأدب
العادل ، برسالة أخيه بسبب سنجار . وكان قد نام في بيت مع ثلاثة نفر ، وعندهم منقل فيه نار ، والبيت بغير منفذ ، فانعكس البخار فأخذ على أنفاسهم ، فماتوا جميعا فحمل المؤيد في محفة إلى حلب ، فدفن بها وفيها توفى الشيخ الإمام العلامة : فخر الدين أبو عبد اللَّه ، محمد بن عمر بن الحسين بن علي بن محمد ، التّيمى البكري الطَّبرستانى الأصل ، الرّازى - المعروف بابن خطيب الرّىّ ، الفقيه الشافعي ، صاحب التصانيف المشهورة « 1 » . وكانت وفاته بهراه « 2 » في يوم الاثنين - وهو يوم عيد الفطر - سنة ست وستمائة . ومولده في خامس عشر شهر رمضان ، سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة . وفيها كانت وفاة القاضي الأسعد : أبى المكارم أسعد بن الخطير أبي سعيد ، مهذّب بن مينا بن زكريا بن أبي قدامة ، بن أبي مليح ممّاتى ، المصري الكاتب الشاعر . كان يتولى نظر الدّواوين بالديار المصرية . وكان نصرانيا فأسلم في ابتداء الدولة الناصرية الصلاحية ، هو وجماعته . وله مصنفات عديدة : نظم سيرة الملك الناصر صلاح الدين ، ونظم كتاب كليلة ودمنة . وله ديوان شعر . وباشر ديوان الجيش الصّلاحى ، ثم ولى نظر الدواوين . وخاف الصاحب صفى الدين بن شكر فهرب إلى حلب ، والتحق بالملك الظاهر صاحبها .
--> « 1 » هو فخر الدين الرازي ، الإمام المشهور ، صاحب التفسير الكبير : « مفاتيح الغيب » و « المحصل » في الحكمة وعلم الكلام ، و « الأربعين » في أصول الدين ، وغيرها من الكتب . « 2 » كانت من مدن خراسان الكبرى قديما ، وهى الآن في مملكة أفغانستان .