النويري

52

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكانت وفاته بحلب في سلخ جمادى الأولى سنة ست وستمائة ، وعمره اثنتان وستون سنة . ودفن بالمقبرة المعروفة بالمقام ، على جانب الطريق بالقرب من مشهد الشيخ الهروي . وممّاتى لقب أبى المليح جده الأعلى . وسبب تلقيبه بهذا اللقب أنه وقع بمصر غلاء عظيم ، وكان كثير الصدقة والإطعام ، خصوصا لأطفال المسلمين ، وكان الأطفال إذ رأوه نادوه : ممّاتى ، فغلب عليه . حكى ذلك ابن خلَّكان عن الحافظ زكىّ الدين عبد العظيم - رحمه اللَّه تعالى . واستهلت سنة سبع وستمائة : في هذه السنة - في يوم الاثنين الثاني والعشرين من شعبان - قدم الملك العادل إلى القاهرة ، وصحبته الصاحب صفى الدين عبد اللَّه بن شكر . ثم توجه إلى الطَّور « 1 » لعمارته . وفى هذه السنة ، في سابع شوال ، حصل الشروع في عمارة مصلَّى ظاهر دمشق ، وهى المجاورة لمسجد النارنج ، فعمرت لصلاة العيدين ، ثم عمل بالمصلى رواقات في سنة ثلاث عشرة وستمائة ، وعملت حيطانه ورتب فيه خطيب لإقامة صلاة الجمعة في سابع عشر من شهر رمضان . وفيها ، في حادي عشر من شهر شوال جددت أبواب جامع دمشق من جهة باب البريد ، وعملت بالنحاس الأصفر وركبت . وفى سادس عشر من شوال حصل الشروع في إصلاح الفوارة بجيرون « 2 » . وعمل الشّاذروان والبركة

--> « 1 » جبل مطل على طبرية الأردن . ( ياقوت : ج 6 - 67 ) « 2 » عند باب دمشق ، وهى سقيفة حولها مدينة . وبه سمى باب جيرون . والمعروف أن بابا من أبواب الجامع بدمشق ، وهو بابه الشرقي ، يقال له : باب جيرون . وقيل إن جيرون هي دمشق نفسها . ( معجم البلدان : ج 3 - 191 )