النويري

50

نهاية الأرب في فنون الأدب

فحاصرها العادل ، وقطع أشجارها وهدم جواسقها . فانتصر صاحب الموصل لصاحب سنجار ، خوفا على بلاده . وراسل مظفر الدين صاحب إربل ، وكان بينهما وحشة . وكان من جملة رسالة صاحب الموصل له : أن الأحقاد تذهبها الشدائد . فراسل مظفر الدين العادل ، يشفع عنده في صاحب سنجار . فرد رسوله أقبح رد . فمضى إلى صاحب الموصل ، واتفق معه ، وراسلا صاحب الجزيرة . وأرسل مظفر الدين إلى صاحب سنجار ، يشير عليه بمراسلة الخليفة . فأرسل إليه ، فمضى الرسول إلى بغداد . فأرسل الخليفة إلى العادل ، يشفع عنده في صاحب سنجار . فلم يجب العادل لذلك . فغضب رسول الخليفة ، وعاد إلى الموصل ، وقال لمن بها من الملوك : قد أذن لكم أمير المؤمنين في قتال العادل . فكتبوا إلى الملك الظاهر صاحب حلب ، وأغروه بعمه . فأرسل أخاه الملك المؤيد : نجم الدين مسعود إلى عمه ، يشفع في صاحب سنجار . فرده أقبح رد . فبرز الظاهر من حلب ، في ثامن شعبان ، لقصد العادل . فتفرقت عساكره ، والتحق بعضها بالعادل . ثم رأى أهل سنجار أن من خرج منهم غضبه عسكر العادل ، وفسقوا بمن خرج من النساء ، فقاتلوا قتال الحريم . فاضطر العادل إلى الصلح مع صاحب سنجار . فتقرر أن يسلموا إلى العادل : نصيبين والخابور ، ويحملوا إليه مالا . ففعل ، وفارق سنجار . وفيها كانت وفاة الملك المؤيّد : نجم الدين مسعود بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، برأس عين ، عند منصرفه من عند عمه الملك