النويري
484
نهاية الأرب في فنون الأدب
وحكى لي الأمير عز الدين بن أبي الهيجا ما معناه : أن الأمير سيف الدين بلقاق حدثه ، أن الأمير بدر الدين بكتوت الأتابكى حكى له ، قال : كنت أنا والملك المظفر قطز ، والملك الظاهر ركن الدين بيبرس - رحمهم اللَّه تعالى - في حال الصّبا ، كثيرا ما نكون مجتمعين في ركوبنا وغير ذلك . فاتفق أن رأينا منجّما في بعض الطرق بالديار المصرية . فقال له الملك المظفر : أبصر نجمي . فضرب بالرمل وحسب ، وقال له : أنت تملك هذه البلاد ، وتكسر التتار ! فشرعنا نهزأ به . ثم قال له الملك الظاهر : فأبصر نجمي . فضرب بالرمل وحسب ، وقال : وأنت تملك الديار المصرية وغيرها . فتزايد استهزاؤنا به ! ثم قالا لي : لا بد أن يبصر نجمك . فقلت له أبصر لي . فضرب وحسب ، وقال لي : وأنت تحصل لك إمرة بمائة فارس ، يعطيك هذا - وأشار إلى الملك الظاهر . فاتفق أن الأمر وقع كما قال . وهذا من عجيب الاتفاق . قال الشيخ قطب الدين اليونينى - نفع اللَّه به - : وكان السلطان الملك المظفّر بطلا شجاعا ، ولم يكن يوصف بشح ولا كرم ، بل كان متوسطا . وهو أول من أجترأ على التتار ، وكسرهم ، بعد خوارزم شاه ، كسرة عظيمة ، جبر بها الإسلام .