النويري

485

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : ومما حكى لي عنه : أنه قتل في يوم المصافّ « 1 » جواده بعين جالوت ، ولم يصادف في تلك الساعة أحد من أوشاقيّته « 2 » ، الذين معهم جنائبه ، فبقى راجلا . ورآه بعض الأمراء الشجعان ، فترجل عن حصانه وقدمه له ليركبه . فامتنع ، وقال له ما معناه : ما كنت لآخذ حصانك في هذا الوقت ، وأمنع المسلمين الانتفاع بك ، وأعرضك للقتل . وحلف عليه أن يركب فرسه . فامتثل أمره ، وركب . ووافاه الأوشاقيّة بالجنائب « 3 » ، فركب جنيبا . فلامه بعض خواصّه على ذلك ، وقال : لو صادفك - والعياذ باللَّه - بعض المغل ، وأنت على الأرض راجلا ، كنت رحت ، وراح الإسلام ! فقال : - أما أنا فكنت أروح إلى الجنة - إن شاء اللَّه تعالى . وأما الإسلام ، فما كان اللَّه عز وجل ليضيعه . فقد مات الملك الصالح ، وقتل ولده الملك المعظم ، والأمير فخر الدين بن الشيخ - مقدّم العساكر - ونصر اللَّه الإسلام ، بعد اليأس من نصره - يشير إلى نوبة المنصورة « 4 »

--> « 1 » أي الموقعة . « 2 » جمع « أوشاقى » - ويقال أيضا أو جاقى - وهو الذي يتولى ركوب الخيل للتيسير والرياضية . ( صبح الأعشى : ج 5 - ص 454 ) « 3 » الجنيب هو الحصان الذي يؤخذ مع الفارس ، احتياطا ، ليستبدل به فرسه عند الحاجة . « 4 » أي الموقعة التي حدثت بالمنصورة .