النويري

475

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكان ممن أسر من التتار ، في هذه الوقعة : كتبغا المنصوري - وهو يومئذ شاب - وهو الذي ملك الديار المصرية - بعد ذلك - في سنة أربع وتسعين وستمائة ، ولقب بالعادل . ووقع في ذلك حكاية غريبة ، نذكرها - ان شاء اللَّه تعالى - عند ذكرنا لسلطنة الملك العادل كتبغا . قال : ولما تمت الهزيمة على التتار ، جاء الملك السعيد - بن الملك العزيز - إلى السلطان الملك المظفر ، مستأمنا . وكان شهد الوقعة مع التتار . فترجّل عن فرسه ، وتقدم إلى السلطان ليقبّل يده . فضربه برجله على فمه ، فأدماه . وجاء أحد سلاح دارية « 1 » السلطان ، فضرب عنقه ! وفعل ذلك به ، مؤاخذة له على جوابه ، الذي ذكره لرسول السلطان . ذكر مسير السلطان الملك المظفر إلى دمشق ووصوله إليها ، وملكه الممالك الشامية ، وما قرره من ترتيب الملوك والنواب ، وغير ذلك مما اتفق بدمشق قال المؤرخ : ولما تم النصر ، تقدم السلطان الملك المظفر ، طالبا جهة دمشق . واتصل [ الخبر ] بالزين الحافظي ونواب التتار بدمشق ، ومن كان قد وصل - صحبة الملك العزيز فخر الدين عثمان بن الملك المغيث ، صاحب

--> « 1 » السلاح دار هو المتولى شؤون أسلحة السلطان . دار بمعنى صاحب - كما تقدم ، غير مرة .