النويري

463

نهاية الأرب في فنون الأدب

ابن القاضي الأعز خلف - أدام اللَّه سعادته ، وقرن بالتأييد بدأه وإعادته - ممن سلكت به التّجربة حزنا وسهلا « 1 » ، وراض جامح الأمور ناشئا وكهلا ، وتمّت كلمات تفضيله بفضائله صدقا وعدلا ، وجدّدت له مساعيه الحميدة ملابس ثناء لا تبلى . وأجلى من أبكار معانيه بدورا لا تعرف أفولا ولا كسوفا ، واستلّ من آرائه شعلا ، فلو طبعت لكانت سيوفا . واتّسق نظام بلاغته ، فكأنه نظام فريد . واستعيدت ألفاظه فما أخلقها العود على المستعيد . وحلَّى بدرر مساعيه جيدا من الملك عاطلا ، وعاد ربع المكارم بمناقبه عامرا آهلا . رسم بالأمر العالي المولوي السلطاني ، الملكي المنصوري النّورى - شرّفه اللَّه وأعلاه ، وأنفذه وأمضاه - أن يفوّض إليه أمر الوزارة ، لما علم فيه من السّودد الذي اقتاد به صعب المكارم والمفاخر ، التي حاز منها ما لم يحزه الأوائل ، وإن جاء في الزّمن الآخر . والفضائل التي فاز منها بقصب السّبق ، والأحكام التي تحلَّى فيها بدرّ الأناة والرّفق . والسياسة التي سلك بها نهج السبيل إلى الحق . والمعالى التي أبدى في كسبها ما أبداه ، من ثغره الضاحك ووجهه الطَّلق . والنزاهة التي أهّلته لأشرف المناصب ، وقضت له بسلامة العواقب ، والصنايع التي غذت معارفه عند مناكرة النوائب ، والمكارم التي لحّت في العلوّ ، فكأنها تحاول أخذ ثأر من الكواكب

--> « 1 » الحزن ضد السهل ، أي الأرض الصعة .