النويري
464
نهاية الأرب في فنون الأدب
ولقد أمعنّا النظر في إرتياده . وانتقدناه من بين الناس ، فلم نأل جهدا في انتقاده . وخطب لهذه الرّتبة الرفيعة لما أوراه في المكرمات من زناده . وأهّل لهذا المنصب الشريف الذي يدع الآباء والأبناء من حسّاده . فليتولّ ما ولَّيناه من أمر الوزارة ، فهو لها من الأكفاء . وما اصطفيناه إلا هو جدير بهذا الاصطفاء . ولمثل هذه الرتبة يتخيّر الأكارم من الرجال . وإذا تناسبت الأشياء ، ظهر عليها نضرة وجمال . فليرهف لتدبيره عزمه الماضي الضّرائب . وليستر بمحاسن سعيه ما يبدو له من المعايب . وليهتم بأمر الأموال ، فان الأغراض منها مستفادة . وليولّ من الأمناء من يستحق منا الحسنى وزيادة . ولينعم النّظر في عمارة البلاد . واستعمال العدل الذي به تدرّ أرزاق العباد . وبنوره يهدى إلى سبيل المراشد كلّ هاد . وعنده يوجد تصديق ظنون الرّوّاد والورّاد . وليكن لأحوال ولاة الأمور متفقّدا ، وللنظر في أحوالهم مجدّدا . وليضرب عليهم بالأرصاد مغيبا ومشهدا . وليصفح عن من لم يكن منهم للزّلَّة متعمدا . فما نؤثر إلا أن يكون الإحسان للناس شاملا ، والبرّ إليهم متواصلا . وما تحسن السّير إلا إذا تحلَّت بالمناقب والمفاخر . وتضمنت محاسنها بطون الأوراق وصدور الدّفاتر . وليتناول من الجامكيّة والجراية « 1 » ، لاستقبال المباشرة في الشهر ، من العين مائة دينار من الجوالى « 2 » بالصّرف الحاضر . ومن الغلَّات ، من
--> « 1 » الجامكية : مرتب ثابت . والجرابة عطاء من الطعام أو غيره ، فوق المرتب . « 2 » ما يؤخذ من أهل الذمة . الجزى ، جمع جزية والجوالى في الأصل جمع جالية ، ثم أطلقت على أهل الذمة ، ثم على ما يجبى منهم