النويري

429

نهاية الأرب في فنون الأدب

وطلع عليهم في صبح اليوم الرابع ، ودهمهم بغتة بهذا المكان . فلما شاهد كثرتهم ، كاد يقف عن ملاقاتهم ، وأنكر على الأمير عز الدين ، وقال : لقد غششتنا ، فإن هذه العدّة التي معنا لا تقوم بهذه الجموع الكثيرة . فقوّى نفسه ، وقال : أنا أعرف هؤلاء ، وهذه بلاد ولايتي . وحمل عليهم ، ورمتهم العسكر بالنّشّاب ، فما كان السّهم يقع إلا في أحدهم . فما كان بأسرع من أن انهزموا أقبح هزيمة ، وأخذهم السيف . وتفرقت تلك الجموع ، واختفوا ، وغيّروا لباسهم . وقتل منهم في المعركة والطَّلب خلق كثير . ولما عاين الشريف حصن الدين انهزام أصحابه ، بادر بالهزيمة . وحمل معه ألف دينار ، واستصحب حظيّة له ، وتوجه إلى الوجه القبلي . ثم قبض عليه بعد ذلك - على ما نذكره ، إن شاء اللَّه تعالى . وعاد الأمير فارس الدين إلى القاهرة بعسكره ، ومعه جماعة من العربان ، من جملتهم : ابن عم الشريف حصن الدين بن ثعلب ، فشنق تحت قلعة الجبل . ثم قتل الأمير فارس الدين أقطاى ، في هذه السنة . ذكر خبر الأمير فارس الدين أقطاى ، وما كان من أمره إلى أن قتل كان الأمير فارس الدين أقطاى ، الجمدار « 1 » الصالحي ، قد استفحل أمره في الدولة المعزّيّة بالديار المصرية ، وقويت شوكته في سنة إحدى وخمسين وستمائة .

--> « 1 » سبق تفسير هذا اللقب . وهو فارسي مركب من لفظين : جاما ، وهى الثياب ، ودار ومعناها صاحب . فهو صاحب الثياب ، أي المشرف على خزائن الملابس السلطانية وما يتعلق بها .