النويري
430
نهاية الأرب في فنون الأدب
وانضم إليه الأمراء البحريّة واعتضد بهم . وتطاول ، إلى أن خطب ابنة الملك المظفّر صاحب حماه . وكان الرسول في ذلك الصاحب فخر الدين محمد ، بن الصاحب بهاء الدين على - قبل وزارة والده - فأجيب إلى ذلك . وعقد النكاح ، وحملت إليه ، فوصلت إلى دمشق . وقتل ، قبل وصولها إليه . ولما تزوج بها زادت نفسه قوة ، وعظَّمه الأمراء ، وخفّضوا من جانب الملك المعز ، وألان الملك المعزّ جانبه له ، ولهم . واستمر الأمر على ذلك إلى سنة اثنتين وخمسين وستمائة . فامتدت أطماعه إلى صلب ثغر الإسكندرية ، إقطاعا ، فلم يمكن الملك المعز مخالفته ، لقوة شوكته . وتطاول البحريّة ، واشتطوا في طلب الإقطاعات والزيادات . واتصل بالملك المعز أنهم يدبّرون عليه ، وأنهم قد عزموا على الوثوب ، فبادر عند ذلك بالتدبير والاحتياط . ولما كان في يوم الاثنين - حادي عشر شعبان ، من هذه السنة ، استدعاه السلطان على العادة ، وكمن له عدّة من مماليكه ، بقاعة الأعمدّة . وقرر معهم أنه إذا عبر إليه يغتالوه . فحضر في نفر يسير ، ثقة منه واسترسالا ، واطَّراحا لجانب السلطان ، وأنه لا يجسر أن يقدم عليه ، ولم يشعر به خوشد اشيّته « 1 » . فلما قرب ، منع مماليكه من الدخول معه ، ووثب عليه المماليك المعزّية فقتلوه
--> « 1 » الخشداش : الزميل . وهذا اللقب كان شائع الاستعمال بين المماليك . فالمماليك الذين كانوا يتبعون سيدا واحدا كانت بينهم رابطة « الخوشداشية » : أي الزمالة القديمة والتماثل في التبعية . وهذا اللقب نجده مستعملا حتى أواخر عصر المماليك .