النويري
428
نهاية الأرب في فنون الأدب
واجتمعوا على الشريف حصن الدين بن ثعلب الجعفري « 1 » وأطاعوه ظاهرا ، وانقادوا له . إلا أنه لا يستطيع دفعهم عن كل ما يقصدونه من أذى . وأخذ أموالهم ، وكثرت جموعهم معه ، حتى زادوا على اثنى عشر ألف فارس ، وستين ألف راجل ، بالسلاح والعدد . فلما تم الصلح بين الملكين ، وتفرغ وجه السلطان الملك المعز من جهة الشام ، صرف فكرته إلى جهتهم ، وانتدب لحربهم الأمير فارس الدين أقطاى . واستشار الأمير عز الدين أيبك الأفرم الصالحي في عدّة العسكر الذي يقوم بحربهم ، فأشار بانتخاب ألفي فارس من العسكر ، والتزم أنه يفرّق بهذه العدة جموعهم ، ويبيدهم بها . فانتخب الأمير فارس الدين هذه العدّة من العسكر ، وتوجه بهم - وصحبته الأمير عز الدين المذكور - وتوجه إلى جهة الصعيد ، وقصد العربان . وكانوا قد اجتمعوا بمكان يسمى الصّلعا « 2 » بمنشاة إخميم ، في البر الغربى - وهى أرض وسيعة ، تسع عدّتهم . فساق الأمير فارس الدين ومن معه من العسكر ، من جهة الحاجز بالبر الغربى ، سوقا عظيما ، ما سمع الناس بمثله ، وانتهى إليهم في ثلاث علايق - وهذه المسافة لا يستطيع البريد أن يصل إليها في مثال هذه المدة ، إلا إن أجهد نفسه .
--> « 1 » ينتهى نسبه إلى « جعفر بن أبي طالب » ، وكان من الأشراف الأغنياء بالصعيد ، ومقره مدينة ديروط أو دهروط ، ولذلك تسمى : ديروط الشريف . ( انظر السلوك للمقريزي ج 1 - ص 386 - 87 والخطط للمقريزي : ج 1 - 71 والخطط التوفيقية : ج 11 - ص 3 - 6 ) « 2 » قرية بمصر بالصعيد الأعلى ، تتبع الآن مركز « سوهاج » .