النويري

419

نهاية الأرب في فنون الأدب

أول من ملك من ملوك هذه الدولة : السلطان الملك المعز عز الدين أيبك التركماني الصالحي وليس بتركمانى ، وإنما هي نسبة إلى أولاد التركماني ، لأنه كان عند أحدهم ، ثم ملكه الملك الصالح نجم الدين أيوب . وهو تركىّ الجنس . ملك الديار المصرية ، في يوم السبت التاسع والعشرين من شهر ربيع الآخر ، سنة ثمان وأربعين وستمائة . وأقام معه في السلطنة الملك الأشرف مظفر الدين موسى ، بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف ، بن الملك المسعود صلاح الدين يوسف ، بن الملك الكامل ، وأجلسه على كرسي السلطنة في يوم الأربعاء - ثالث جمادى الأولى ، سنة ثمان وأربعين . وركب وشقّ المدينة في يوم الخميس - وكان عمره نحو ست سنين . وكانت المناشير والتّواقيع والمراسم تخرج عن الملكين ، وليس للأشرف معه إلا مجرد التسمية ، والأمر للملك المعزّ . ولم يزل كذلك ، إلى أن قتل الأمير فارس الدين أقطاى في سنة اثنتين وخمسين - على ما نذكره . فاستقل حينئذ بالملك . وكان الملك الأشرف في هذه المدة قد حجب عن الناس ، واسمه قائم دون شخصه .