النويري

420

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر الحرب الكائنة بين الملك المعز والملك الناصر صاحب الشام ، وانتصار المعز وفى سنة ثمان وأربعين وستمائة ، كانت الحرب بين السلطان الملك المعزّ وبين الملك الناصر - صاحب الشام . وسبب ذلك أن الملك الناصر ، لما استولى على دمشق في هذه السنة - كما قدّمنا في أخباره - أشار عليه أتابكه - شمس الدين لؤلؤ - والأمراء القيمرية ، بقصد الديار المصرية . فسار من دمشق . واتصل خبره بالملك المعز ، فخرج إليه بعساكر الديار المصرية . والتقيا على منزلة الكراع ، بالقرب من الخشبي « 1 » . واقتتل العسكران ، في يوم الخميس ، العاشر من ذي القعدة من السنة . فكانت الهزيمة على العسكر المصري . ووصلت طائفة من العسكر المصري إلى القاهرة . ومنهم من فرّ إلى جهة الصعيد . وثبت الملك المعز ، واختار من عسكره ثلاثمائة فارس ، وحمل بهم على صناجق الملك الناصر ، طمعا أن يكون بجهتها فيظفر به . وكان الملك الناصر تحيّز إلى فئة ، واعتزل المعركة خوفا على نفسه ، واحتياطا لها . فلما عاين حملة الملك المعز ، وشاهد إقدامه ، انهزم ، ورجع إلى الشام - كما تقدم .

--> « 1 » سبق تحديد هذين الموضعين . وهما آخر الأرض الزراعية في شرق محافظة الشرقية ، أول الطريق إلى الشام .