النويري

416

نهاية الأرب في فنون الأدب

والشمالية ، وبثّ عساكره في البلاد ، فانتهوا إلى بلاد القفجاق واللَّان « 1 » ، وأوقعوا بهم - على ما قدّمنا ذكره ، في أخبار الدولة الجنكزخانيّة - فبيعت ذرارى التّرك والقفجاق ، وجلبها التجار إلى الأمصار . ثم رجعت عنهم هذه الطائفة الذين ندبهم جنكزخان إليهم ، في سنة ست عشرة وستمائة - وهم التتار المغرّبة « 2 » - وعادوا إلى ملكهم جنكزخان . واستقرت طوائف الأتراك بأماكنهم من البلاد الشمالية . وهم أصحاب عمود « 3 » ، لا يسكنون دارا ، ولا يستوطنون جدارا ، بل يصيّفون في أرض ويشتّون بأخرى . وهم قبائل كثيرة فمن قبائلهم ما أورده الأمير ركن الدين بيبرس ، الدّوادارى المنصوري ، نائب السلطنة الشريفة كان - أحسن اللَّه عقباه ، وقد فعل ، وعامله بألطافه فيما بقي من الأجل - في تاريخه « 4 » : قبيلة طقصبا . وتيبا . وبرج أغلى . والبرلى ، وقنغر أغلى . وأنجغلى . ودروت . وقلابا أغلى . وجرثان . وقرا تركلَّى . وكتن . قال : ولم يزالوا مستقرين في مواطنهم ، قاطنين بأماكنهم ، إلى سنة ست وعشرين وستمائة . فاتفق أن شخصا من قبيلة دروت يسمى منغوش بن

--> « 1 » القفجاق : القوقاز واللَّان « بلاد واسعة في طرف أرمينية ، قرب باب الأبواب . وهم مجاورون للخزر » . ( معجم البلدان : 7 - 316 ) « 2 » هم الفرقة من التتار الذين ندبهم « جنكزخان » للسير إلى الغرب ، أي غرب خراسان ( فسموا المغربة لذلك ) لمطاردة شاه خوارزم ، فساروا محاربين مدمرين ، حتى وصلوا إلى بلاد القفجاق . « 3 » أي أصحاب خيام ينصبونها ، فهم قوم رحّل . « 4 » المسمى : « زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة » . وكانت وفاة بيبرس الدّوادار في عام 725 ه .