النويري

417

نهاية الأرب في فنون الأدب

كتن خرج متصيّدا ، فصادفه شخص من قبيلة طقصبا اسمه آق كبك - وكان بينهما منافسة قديمة - فأخذه أسيرا ، ثم قتله . وأبطأ خبر منغوش عن أبيه وأهله ، فأرسلوا شخصا اسمه جلنغر لكشف خبره ، فعاد إليهم وأخبرهم بقتله . فجمع أبوه أهله وقبيلته وساق إلى آق كبك . فلما بلغه مسيرهم نحوه ، جمع أهل قبيلته وتأهب لقتالهم . فالتقوا واقتتلوا ، وكان الظفر لقبيلة دروت ، وجرح آق كبك وتفرق جمعه . فعند ذلك أرسل أخاه أنص إلى دوشى خان بن جنكزخان - وكان أوكدى « 1 » ، وهو الملك يومئذ بكرسي جنكزخان « 2 » ، قد ندبه إلى البلاد الشمالية - مستصرخا به ، وشكا إليه ما حلّ بقومه من قبيلة دروت القبجاقيّة ، وأعلمه أنه إن قصدهم لم يجد دونهم من يمانع . فسار إليهم في عساكر ، وأوقع بهم ، وأتى على أكثرهم قتلا وأسرا وسبيا . فاشتراهم عند ذلك التجار ، ونقلوهم إلى البلاد والأمصار . وأما أول من استكثر منهم وتغالى فيهم ، وقدّمهم على العساكر ، فهو الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل . وقد ذكرنا في أخبار الدولة الكاملية - في سنة سبع وعشرين وستمائة - أن الملك الكامل اتصل به أن ابنه الملك الصالح ابتاع ألف مملوك ، وأنه توثّب على الملك ، فنقم عليه وأخرجه من الديار المصرية .

--> « 1 » في ( ك ) : أو كدبه . وفى ( ع ) : أو كديه . وهو « أو كداى » بن جنكزخان . وقد ينطق « أوغطاى » . « 2 » أي كان هو الملك العام على التتار . خلفا لجنكزخان .