النويري
389
نهاية الأرب في فنون الأدب
قد أحسن إلى ولده الملك العزيز فخر الدين عثمان ، لما توجه إليه إلى دمشق - على ما نذكره . فلم يجب الملك الناصر إلى ذلك ، ومضى إلى البلقاء وأقام بأطراف البلاد . وسير حسين الكردي الطَّبردار إلى كتبغا نوين ، يلتمس أمانه . وقيل : بل حسين الكردي ، لما شعر بالملك الناصر ، توجه إلى كتبغا وأعلمه بمكانه . فركب كتبغا بنفسه في جيش كثيف إلى الملك الناصر وقبض عليه ، وعلى من معه . فاعتقل الأمراء القيمرية بدمشق . وكان الملك الظاهر - أخو الناصر - نازلا على قلعة صرخد بحربها ، بأمر هولاكو . فأمر كتبغا بطلبه ، وقبض عليه . وجاء إلى قلعة عجلون وحاصرها - والملك الناصر معه - وقدّمه إلى القلعة ، فأمر من بها أن يسلَّموها ، فسلموها بعد امتناع . ثم جهز الملك الناصر وأخاه الملك الظاهر ، والملك الصالح بن الملك الأشرف ، صاحب حمص ، إلى هولاكو - وصحبتهم الملك العزيز فخر الدين عثمان ، بن الملك المغيث صاحب الكرك . فأخبرني المولى الملك العزيز المشار إليه - مدّ اللَّه في عمره - أنهم توجهوا جميعا إلى هولاكو ، واجتمعوا به بتوريز « 1 » . فأما الملك العزيز فأعاده بعد يومين أو ثلاثة ، فوصل إلى دمشق - على ما نذكره . وأما الملك الناصر وابنه الملك العزيز ، والملك الظاهر ، وابن صاحب حمص - فإن هولاكو أخّرهم عنده .
--> « 1 » هي نفسها « تبريز » ، وهذا نطق شائع لها وعرف ياقوت تبريز بقوله « هي أشهر مدن أذربيجان ، وهى مدينة عامرة حسنة ذات أسوار محكمة ، وفى وسطها عدة أنهار جارية . والبساتين محيطة بها . وكان بها كرسي بيت هولاكو من التتار . ( معجم البلدان : ج 2 - 362 )