النويري
390
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : وبلغنى أنه سأله عن أحوال الديار المصرية وعساكرها ، فهوّن أمرها عنده ، والتزم له بفتحها ، وحمل أموالها وأموال الشام إليه . ولم يزل يتلطف إلى أن أمر بعوده . فلما رجع من عنده ، لقيه من سلم من الجيش الذين كانوا مع كتبغا نوين ، لمّا كسرهم الملك المظفر قطز . فقبضوا عليه وأعادوه معهم إلى هولاكو . وقالوا له : ما كان على عسكرك أضرّ من مماليك هذا ، ومماليك أبيه . وهم الذين قاتلونا وقتلوا كتبغا نوين ، وهزموا عساكرك . فأمر بضرب عنقه ، وعنق ولده الملك العزيز ، وأخيه الملك الظاهر ، وابن صاحب حمص - وذلك في سنة ثمان وخمسين وستمائة . واجتمع الناس لعزائه بجامع دمشق في سابع جمادى الأولى ، سنة تسع وخمسين وستمائة . ومولده بقلعة حلب في يوم الأربعاء تاسع شهر رمضان ، سنة سبع وعشرين وستمائة . وكان - رحمه اللَّه تعالى - ملكا حليما كريما ، لم يكن لأحد من الملوك قبله - فيما سمعنا - ما كان له من التّجمّل . فإنه كان يذبح في مطبخه في كل يوم ، أربعمائة رأس من الغنم الكبار - خارجا عن الخراف الرّضّع والأجدية والدّجاج والحمام . وكان الغلمان يبيعون فضلات الطعام بظاهر قلعة دمشق ، بأبخس الأثمان ، حتى استغنى أهل دمشق في أيامه عن الطبخ في بيوتهم . حتى حكى عن علاء الدين علي بن نصر اللَّه ، قال : جاء السلطان إلى دارى بغتة ، ومعه جماعة من أصحابه . فمددت له في الوقت سماطا ، فيه من