النويري

388

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومعه الأمير علي بن الشجاع الأكتع ، وفخر الدين درباس المصري وجماعة ، فصادفهم كشلوخان في زيتون نابلس ، فقتلهم بأجمعهم . قال : ولما اتصل بالملك الناصر ومن معه من الأمراء وصول كشلوخان إلى نابلس وما فعله ، حملهم الخوف على دخول الرّمل « 1 » فبلغ الملك المظفّر دخولهم ، فتوهم أن ذلك مكيدة لتملك الديار المصرية . فكتب إلى الأمراء الناصرية والشّهرزوريّة ، يعدهم بالإكرام والإحسان إن وصلوا إليه . ففارقوا الملك الناصر ومضوا إلى المظفر ، أوّلا فأوّلا . ولم يبق مع الملك الناصر إلا الملك الصالح نور الدين إسماعيل بن صاحب حمص ، والأمير ناصر الدين القيمرى ، وأخوه شهاب الدين ، وابن عمه شهاب الدين يوسف بن حسام الدين . فوصلوا إلى قطيا « 2 » . ثم خشي عاقبة دخوله إلى الديار المصرية ، فعطف من قطيا ، وسلك البرّيّة إلى الشّوبك بهم . فوصلوا إليها ، ولم يبق لكل واحد منهم الا الفرس الذي تحته ، وكل منهم في نفرين أو ثلاثة ، وقد نهبت خزائنهم وأموالهم وذخائرهم وبيوتات الملك الناصر . ثم توجه الملك الناصر بمن معه إلى الكرك . وأرسل إليه الملك المغيث ما يحتاج إليه من الخيل والأقمشة والبيوتات وغير ذلك ، وعرض عليه المقام عنده ، والانفراد بالشّوبك . وقصد مكافاته عن سالف إحسانه ، فإنه كان

--> « 1 » سبق تفسيره ، وبينا أن هذا الاسم كان يطلق على المنطقة الرملية بين جدود الشام جنوبا ومصر ، أي من العريش إلى العباسة أو الصالحية . « 2 » أو « قطبة » : قرية في الطريق بين مصر وجنوب الشام في وسط الرمل قرب « الفرما » بيوت أهلها من جريد النخل ، وعندهم سمك كثير لقربهم من البحر . ( ياقوت ج 7 - 131 )