النويري
383
نهاية الأرب في فنون الأدب
فعرّف الزين الحافظي الملك الناصر أن هولاكو أقبل عليهم ، وأحسن إليهم . فقال بعض الأمراء ، الذين كانوا في صحبة الملك العزيز : ليس الأمر كذلك ، وإنما الزّين الحافظىّ كان يتردد إلى هولاكو ويجتمع به سرا ، وأطمعه في البلاد . وكان الأمر كذلك . وفى خلال ذلك ، وصل الأمراء الشّهرزوريّة « 1 » إلى الشام ، عند انهزامهم من هولاكو - وكانوا نحو ثلاثة آلاف فارس . فأشار الأمراء القيمرية باستخدامهم ، ليكثر بهم جمعه ويستظهر بهم على أعدائه . فاستخدمهم ، وأنعم عليهم وأحسن إليهم ، ووصلهم بالأموال ، وهم لا يزدادون إلا طلبا . ثم بلغه عنهم أنهم مالوا إلى الملك المغيث صاحب الكرك ، فزاد في الإحسان إليهم ، فلم يفد ذلك فيهم . ثم فارقوه ، وقصدوا الملك المغيث واتصلوا به . فاجتمع عنده البحريّة والشّهرزوريّة ، فقويت نفسه وطمع في أخذ دمشق ، وكاتب جماعة من الأمراء الناصرية وكاتبوه . فاتصل ذلك بالملك الناصر ، فأنعم على أمرائه وطيّب خواطرهم ، وجدّد عليهم الأيمان . فامتنع جماعة من الأمراء العزيزية - مماليك والده - من الحلف ، فزادهم وبالغ في الإحسان إليهم ، ولم يكلَّفهم اليمين .
--> « 1 » نسبة إلى شهرزور . وهى كورة واسعة في الجبال ، بين إربل وهمذان ، فيها مدن وقرى إحداها - وهى مينة كبيرة - هي قصبتها . وأهل هذه النواحي أكراد . ( معجم البلدان : ج 5 - 312 ) فهؤلاء الأمراء الشهرزوريه الذين هجروا بلادهم وانتقلوا إلى الشام ، هربا من هولاكو - كانوا إذن من الأكراد .