النويري
384
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم بلغه أن الملك المغيث خرج من الكرك لقصد دمشق . فخرج بعساكره في أوائل سنة سبع وخمسين ، ونزل ببركة زيزا « 1 » ، وخيّم بها نحوا من ستة أشهر . ثم وقع الصلح بين الملكين . وحصل الاتفاق على أن يسلم الملك المغيث إليه البحريّة ، فسلَّم إليه من نذكره منهم . وعاد إلى دمشق . فلما استقر بها ، بلغه أن هولاكو وصل إلى حرّان ، ونازلها بعساكره . فاستشار الأمراء فيما يفعله . فأشاروا عليه أن يخرج بالعسكر الشامي إلى ظاهر دمشق ، وصمموا على قتال هولاكو . فخرج بعسكره وخيموا بظاهر برزة « 2 » . فصار نجم الدين الحاجب والزّين الحافظي - وجماعة معهما - يذكرون شدة عزم هولاكو ، ويعظَّمون أمره ، ويقولون : من الذي يلتقى مائتي ألف فارس ؟ ! فضعفت نفسه عن ملاقاته . ثم بلغه أن هولاكو ملك قلعة حرّان ، وأنه عزم على عبور الفرات إلى جهة الشام ، ومنازلة حلب . فازداد ضعفا إلى ضعفه . فاجتمعت آراء الأمراء والعساكر أن يسيّروا نساءهم وأولادهم إلى الديار المصرية ، ويقيمون ثم في خدمة الملك الناصر جرائد ، ففعلوا ذلك . وبعث الملك الناصر زوجته : ابنة السلطان علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو السّلجقى صاحب الروم - وكان قد تزوج بها في سنة تسع وأربعين وستمائة - إلى الديار المصرية ، وبعث معها ولده وأمواله وذخائره . وكذلك فعل جميع أمرائه وأجناده ،
--> « 1 » زبزاء . قرية كبيرة من البلقاء ، ينزل عليها الحجاج ويقام لهم سوق . وفيها بركة عظيمة ( وأصل اللفظ في اللغة المكان المرتفع ) . ( معجم البلدان : ج 4 - 424 ) « 2 » في غوطة ؟ ؟ ؟ سبق ذكرها مرارا