النويري
380
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفى سنة أربع وخمسين وستمائة : فتحت المدرسة الناصرية ، التي عمرها الملك الناصر داخل باب الفراديس « 1 » بدمشق ، وذكر بها الدرس بحضرة السلطان . وفيها شرع الملك الناصر في عمارة تربته ورباطه ، غربىّ قاسيون . وفيها وصل الشيخ نجم الدين البادرائى « 2 » رسولا من جهة الخليفة ، إلى دمشق . فرتّب له في كل يوم مائة دينار ، والإقامات الوافرة . وبنيت له المدرسة البادرائيّة بدمشق - وكانت قبل ذلك الدار المعروفة بأسامه . وفيها - أيضا - كانت وفاة الملك المعزّ مجير الدين يعقوب ، بن الملك العادل سيف الدين أبى بكر بن أيوب . ودفن بتربة والده بالمدرسة العادلية بدمشق ، وحضر السلطان جنازته وغلق البلد . وخلَّف ولدين وهما : شهاب الدين غازي المعروف بالأسود ، وسيف الدين أبو بكر ، وابنة - رحمه اللَّه . وفيها كانت وفاة الشيخ الإمام ، العالم الواعظ ، شمس الدين أبى المظفّر يوسف بن قزغلى : سبط الشيخ جمال الدين أبى الفرج بن الجوزي . كان والده قزغلى تركيّا من عتقاء الوزير عون الدين بن هبيرة « 3 » ، زوجه أبو الفرج بن الجوزي ابنته ، فولدت شمس الدين هذا ، فنسب إلى جدّه ، لا إلى أبيه .
--> « 1 » باب من أبواب دمشق . « 2 » ذكرنا من قبل أن هذه نسبة إلى « بادرابا » - بالدال - وهى قرية كبيرة بنواحي واسط بالعراق . « 3 » هو الوزير عون الدين بن هبيرة الشيباني . ولد بالعراق سنة 497 ه بقرية تعرف الآن بدور الوزير ، نسبة إليه . دخل بغداد في صباه ، واشتغل بالعلم وجالس الفقهاء وسمع الحديث ، وقرأ النحو واطلع على أيام العرب ، وقرأ الأدب ولازم الكتابة وتعلم صناعة الإنشاء . وفى سنة 542 تولى كتابة ديوان الزمام ، ثم ترقى إلى الوزارة سنة 544 ، وذلك للخليفة المقتفى ، ثم للمستنجد ، وتوفى سنة 560 ه . ( وفيات الأعيان : ج 5 - 274 )