النويري

367

نهاية الأرب في فنون الأدب

وسبب ذلك أن الأمراء القيمرية ، « 1 » الذين بدمشق ، كاتبوه وباطنوه على أخذها فإن الأمير جمال الدين موسى بن يغمور - نائب السلطنة بها - اتفق هو والأمراء الصالحية النّجميّة ، الذين كانوا بدمشق ، وتظافروا ، واجتمعت كلمتهم فتغيرت بواطن الأمراء القيمريّة ، فكاتبوه ، فسار إلى دمشق . ولما اتصل خبر مقدمه بالأمير جمال الدين بن يغمور ، أحضر الملك السعيد بن الملك العزيز عثمان ، من قلعة عزّتا « 2 » إلى دمشق - وكان قد اعتقله بها - كما تقدم ، وأنزله في دار فرّخشاه . وتقدم الملك الناصر بعساكره ، ونزل القصر . ثم انتقلوا إلى داريّا « 3 » ، في يوم السبت سابع الشهر . وزحفوا على المدينة يوم الأحد ثامنه ، وجاؤا إلى باب الصغير - وكان مسلَّما إلى الأمير صارم الدين القيمرى ، وإلى باب الجابية وكان مسلَّما إلى الأمير ناصر الدين القيمرى . فلما انتهى العسكر الناصري إلى البابين ، كسرت أقفالها من داخل المدينة ، وفتح البابان ، ودخل العسكر الناصري منهما . ونهبت دار الأمير جمال الدين ، بن يغمور ، وسيف الدين المشدّ ونهب عسكر دمشق ، وأخدب خيولهم من إسطبلاتهم . ودخل الأمير جمال الدين بن يغمور القلعة ، وبها الملك المجاهد إبراهيم ، ثم نودي بالأمان

--> « 1 » ذكرنا من قبل أنهم طائفة من أمراء الجند الأكراد ، ينسبون إلى جبل قيمر ببلاد الأكراد . « 2 » هكذا هي مضبوطة في ( ع ) بالقلم . قلعة قرب دمشق . « 3 » قرية كبيرة من قرى دمشق بالغوطة . مر ذكرها .