النويري

368

نهاية الأرب في فنون الأدب

ونزل الملك الناصر في دهليز « 1 » ضرب له بالميدان الأخضر . ونزل الأمير شمس الدين لؤلؤ - أتابكه - في الجوسق « 2 » العادلى . ثم انتقل الملك الناصر بعد ذلك إلى القلعة ، واستولى على ما بها من الخزائن والذخائر . واعتقل الأمير جمال الدين بن يغمور ، ثم أفرج عنه وأحسن إليه . واعتقل الأمراء الصالحية ، وأرسلهم إلى الحصون ، وأقطع أصحابه أخبازهم « 3 » وكان الملك الناصر داود - بن الملك المعظم - قد نزل بالعقيبة « 4 » ، فجاءه الملك السعيد بن الملك العزيز عثمان ، فبات عنده ليلة . ثم هرب إلى قلعة الصبيبة « 5 » - وكان بها أحد خدامه ، وقد كاتبه - فوصل إليها وفتح له الباب ، فدخلها واستقرّ بها . وتسلَّم الملك الناصر داود بعلبك من الحميدي ، وتسلم بصرى وصرخد . ثم قبض عليه الملك الناصر يوسف بعد ذلك - في ثاني شعبان من السنة . وذلك أن السلطان كان قد مرض ونزل بالمزّة « 6 » ، ونزل الناصر داود بالقصر بالقابون « 7 » ، فأرسل إليه الأمير ناصر الدين القيمرى ونظام الدين بن المولى ، فأحضراه إلى المزّه ، وضربت له خيمة واعتقل بها .

--> « 1 » سرادق كبير . « 2 » الجوسق : القصر . « 3 » أي إقطاعاتهم التي يتناولون منها مرتباتهم . « 4 » ضاحية بدمشق . سبق ذكرها غير مرة . « 5 » هي قلعة بانياس ، من أرض دمشق . « 6 » قرية وسط بساتين دمشق ، بينهما نصف فرسخ . « 7 » موضع بينه وبين دمشق ميل واحد ، وسط البساتين .