النويري
347
نهاية الأرب في فنون الأدب
لا يقدر على الماء الحلو ، ولا يبقى له منزلة ينزل فيها . وبين كل سلمين لعبتين يرموا بالحجارة ، والعسكر تقاتل من على الباشورة والمنجنيق والرّماة ترمى من خلف الباشورة من المرامى ، ما يقدر أحد يقرب البر . وعجبت كيف غفل عن هذا الشهيد - رحمه اللَّه - وعمل قلعة . فهذه الباشورة فيها ألف مصلحة قسّطها على الأمراء وعلى بيت المال والأسرى الفرنج تعمل فيها . واجتهد في عملها تأمن على دمياط وتستريح وإن لم يخرج العدوّ من دمياط وتطاول الأمر ينتظروا نجدة تصل إليهم ، ازحف عليهم من برّ دمياط ومن برّ البرزخ ، بالفارس والراجل وبالشّوانى من البحر ، لعل أن تملكوا برّ البرزخ . فإذا ملكتوه ملكتم فم البحر ، ومنعتوا أن يدخل إليه مركب ، أو يخرج . ويا ولدى : قلَّدت إليك أمور المسلمين ، فافعل فيهم ما أمرك اللَّه به ورسوله . يا ولدى إياك والشّرب ، فإن جميع الآفات ما تأتى على الملوك إلا من الشّرب . ولا تخالفنى تندم ، وتدخل عليك العارض « 1 » . فما يسقيك إلا من تأمن إليه ، ولا يدخل عليك العارض إلا من القريب . يا ولدى : وامنع المسلمين والنصارى أن يعصروا الخمر . وطهّر العساكر من القحاب ، والمدن . ولا تجلس مع من يشرب ، فيزين لك الشيطان فتشرب ، فتكون قد خالفتنى ، وتدخل عليك العارض . وأنا قد جرّبت الأشياء ووقعت فيها ، وتحقّقت الخطأ من الصواب ، وندمت وقت لا ينفع الندم . فاجتنب يا ولدى ما حذّرتك منه . فقد أخبرك مجرّب صادق ، مشفق عليك
--> « 1 » المرض .