النويري

348

نهاية الأرب في فنون الأدب

وانظر يا ولدى في ديوان الجيش . فهم الذين أفسدوا البلاد وأخربوها - وهم النّصارى - أضعفوا العساكر ، وكأن البلاد ملكهم يبيعوها بيع . إذا كتب منشور لأمير يأخذوا منه المائتين وأكثر ، ومن الجندي من المائة ونازل . ويكون الجندي خبزه « 1 » ألف دينار يفرقوا خبزه في خمس ست مواضع : في قوص وفى الشرقية وفى الغربية ، فيريد الجندي أربع وكلاء ، يروح الخبز للوكلا . ومتى يحصل للجندي من خبزه شئ ، إذا كان مثلا في بيكار « 2 » ويقاسى العليقة بثلاثة نقرة « 3 » ، كيف يكون حاله ؟ يخرب بيته ويهلك ! فهذا سبب هلاك الجندي . والنصارى يقصدوا هذا ، لخراب البلاد وضعف الأجناد ، حتى تروح منا البلاد . وجندى يحصل له وجندى ما يحصل له شئ أصلا . تردّ عبرة البلاد « 4 » إلى ما كانت عليه في زمن صلاح الدين - رحمه اللَّه . والجندي لا يكون خبزه مفرّق ، بل في موضع أو موضعين قريبين . فتعمر البلاد ويقوى الجندي ويقوى الفلاح . فإذا كانوا جماعة في بلد ، وكل أحد يخرب من ناحية ويجور المقطعين على الفلَّاحين ، تخرب البلاد . وهذا كله فعل النصارى .

--> « 1 » أي : إقطاعه ، الذي يأخذ منه راتبه . « 2 » : أي حرب . هذه الكلمة تعنى الحرب ، بصفة عامة . « 3 » أي دراهم نقرة . وهى العملة التي كانت متداولة . وقد سبق تفسيرها والعليقة : علف حصانه . « 4 » أي نظام البلاد ، أو وضعها .