النويري

346

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكنت نويت له كلّ خير . فإن حصل بينكما اتّفاق ، وصفت نيّته في محبتك ، ووفى لك باليمين ، فخاطرك به مستريح في أمر الساحل . فما ذنوبه عندي ذنوب إسماعيل ، الذي بارزني ، وأخذ منّى دمشق ، واعتقل ولدى ، وفعل في حقّى ما فعل ، وأعطى الساحل والحصون التي فيه لعدوّ الدّين ، واستعان بالكفر « 1 » علىّ ، وعلى أخذ بلادي . فارضيه بشئ يستعين به : بصرى مع السّواد ، ولا تعطى له قلعة بعلبك . وتحسن إلى أولاده وأهله ، وينفذوا إليه . فاللَّه يقابل المسىء ، ويجازى المحسن وأطلق المحتبسين كلهم ، إلا من كان له تعلَّق في قبض عمك ، أو مفسد في الدولة . فإن قدّر اللَّه لك بالنصر على هذا العدوّ المخذول « 2 » ، وأخذت دمياط - إن شاء اللَّه تعالى - ابني باشورة « 3 » تكون طول قامة ، وبسطة بشراريف ، ومرامى من فوق وأسفل ، وتكون الباشورة عرّض يتمكَّن القتال عليها ، إما بالحجر أو بالطوب الأحمر ، ويكون لها سلالم ، بين كل سلَّم وسلَّم ثلاثين خطوة . تعمل هذه الباشورة من قبالة برج السّلسلة ، قريب من الماء البحر إلى البرزخ ، إلى المكان الذي نزلوا فيه الفرنج ، وفوق منه بثلاث رميات نشّاب . ومن آخر هذه الباشورة تحفر خندق ، من البحر المالح إلى البحر الحلو ، مثل ما حفره الشّهيد « 4 » تلك المرّة ، بحيث إذا جاء العدو

--> « 1 » بالصليبيين . « 2 » الصليبيين الذين احتلوا دمياط . « 3 » حائط ظاهري حول الحصن ، تقابلها كلمة Bastion بالفرنسية ( سلوك : زيادة ج 1 - 150 - نقلا عن دوزى ) « 4 » والده : السلطان الكامل .