النويري

345

نهاية الأرب في فنون الأدب

وتكون العرب مع الخوارزمية مع ألفين فارس بينهم وبين دمياط . واستخدم ، الفارس والراجل . وأنفق الأموال ولا تتوقف . وإن كان الشّرق لا ينجدوك لأجل الناصر وإسماعيل ، واشترطوا أن تردّ عليهم بلادهم ، ورأيت الغلوبيّة ، ولا بدّ من ذلك وإلا ذهب الملك - فالضرورات لها أحكام . إعلم - يا ولدى - أن الديار المصرية هي كرسىّ المملكة ، وبها تستطيل على جميع الملوك . فإذا كانت بيدك ، كان بيدك جميع الشّرق . ويضربوا لك السّكَّة والخطبة . فاتّفق أنت والأخ فخر الدين ، وأرضى الناصر « 1 » بما يطيب به قلبه . فالناصر ما أخرجه من يدي إلا تغيّرى عليه ، بسبب أوراق كانت تصل إلىّ عنه أنه فعل وصنع . وكشفت عن ذلك ، ما رأيت لها صحّة . فلما انقطع رجاه منىّ لتغيّرى ، استند إلى إسماعيل وابن ممدود ، وجرى منهم ما جرى . كل ذلك من إسماعيل وابن ممدود ، وهو يشاركهم في جميع ما يفعلوه . وأما الذي فعله معي على نابلس فما كان إلا مصلحة عظيمة ، أنا أشكره عليها . طلع بي الكرك إلى أن ذهبت أيام القطوع . لولا ذلك أخذني إسماعيل « 2 » ، لأنه ضيّق علىّ أرض الشام بالعسكر في طلبي ، فما فعل في حقي إلا خير . فهو كان السبب في خروجي ، في الوقت الذي كان قدّر اللَّه بتوجهي فيه إلى الديار المصرية بالملك . فلا يضيع له هذا القدر .

--> « 1 » المقصود : الناصر داود صاحب الكرك ابن المعظم عيسى . « 2 » يقصد : الملك الصالح إسماعيل ، وهو عمه ، الذي استولى على دمشق حينا ، وطالما نازعه