النويري

344

نهاية الأرب في فنون الأدب

فلما أن أقبل العدو وشاهدوه وطلبوا البرّ بالحراريق ، انهزموا وسلَّموا لهم البرّ ، واشتغلوا بالنساء ونقلهم من دمياط ، وهربت العوامّ وتبعهم الأجناد . وكان المقدّم عليهم الأخ فخر الدين ساق خلفهم وردّهم ، وجعل على أبواب دمياط كل باب أمير . فلما أصبح ، ما وجد في المدينة أحد . هربوا الكنانية في الليل ، وكسروا الخوخ « 1 » ونزلوا من السّور ، وتركوا أموالهم وذخائرهم نهبوها المسلمين بعضهم بعض . وأخلوا دمياط ، حتى أخذتها الفرنج ثاني يوم . وهذا كله بقضاء اللَّه وقدره . . واصبر تنال ما تريد . وهذا العدو المخذول ، إن عجزت عنه ، وخرجوا من دمياط وقصدوك ، ولم يكن لك بهم طاقة وتأخّرت عنك النّجدة ، وطلبوا منك الساحل وبيت المقدس وغزّة وغيرها من الساحل - أعطيهم ولا تتوقّف ، على أن لا يكون لهم في الديار المصرية قعر قصبة . وإن نزلوا منزلة من تقدّمهم من العدوّ قبالة المنصورة ، فرتب العسكر يكونوا ثابتين خلف السّتاير مع البحر ، ليل ونهار . فهم ما لهم زحف إلا بالشّوانى « 2 » ، فقوّوا الشّوانى ، كيفما قدرتم . واجهدوا أن يكون بعض الحراريق « 3 » على بحر المحلَّة من خلف مراكبهم ، تقطع عنهم الميرة . وهو يكون - إن شاء اللَّه - سبب هلاكهم . فتلك المرّة ما انتصر الشهيد - رحمه اللَّه - عليهم إلا من بحر المحلَّة .

--> « 1 » الطاقات والنوافذ في الحصن . « 2 » السفن الحربية الكبيرة . تقدم ذكرها . « 3 » سفن حربية أصغر من الأولى .