النويري
336
نهاية الأرب في فنون الأدب
ولما عاد الملك الناصر من بغداد ، ووجد الأمر على ذلك ، توجه إلى الملك الناصر صلاح الدين يوسف ، صاحب حلب ، وأقام عنده ، إلى أن ملك دمشق . وحضر في خدمته إليها . ثم بلغه عنه أسباب رديّة ، فأخرجه إلى البويضا بظاهر مدينة دمشق . فمات بها حتف أنفه . وكانت وفاته في سنة خمس وخمسين وخمسمائة . ونقل من البويصا ، وصلَّى عليه عند باب النصر ، ودفن عند أبيه بالتربة المعظَّميّة ، بقاسيون - رحمه اللَّه تعالى . ذكر وفاة الملك السلطان الصالح نجم الدين أيوب كانت وفاته - رحمه اللَّه تعالى - بمنزلة المنصورة ، في ليلة الاثنين النصف من شعبان ، سنة سبع وأربعين وستمائة . ومولده بالقاهرة المعزّيّة في سنة ثلاث وستمائة . ولما مات ، كتم أمر وفاته ، ودفن بالمنصورة . ثم نقل - في سنة ثمان وأربعين وستمائة - إلى تربته ، التي بنيت بعد وفاته ، بجوار مدرسته بالقاهرة المحروسة ، بين القصرين فكانت مدة سلطنته بالديار المصرية عشر سنين ، إلا خمسين يوما . وكان ملكا مهيبا ، شجاعا حازما ، ذا سطوة . وكانت البلاد في أيامه آمنة ، والطرق سابلة . وكان عفيف الذّيل . غير أنه كان عظيم الكبر ، غليظ الحجاب . وكان محبّا لجمع المال . ويقال إنه عاقب امرأة أبيه - أمّ أخيه الملك العادل - وأخذ منها الأموال والجواهر . وقتل أخاه وجماعة من الأمراء ومات في حبسه ما يريد على خمسة آلاف .