النويري

337

نهاية الأرب في فنون الأدب

ولما مات ، كانت سرّيّته - والدة خليل - في صحبته بالمنصورة . فكتم أمر وفاته إلا عن خواصّ الأمراء . وكان السّماط « 1 » يمدّ على العادة . والأمراء ، ومن جرت عادته بحضور السّماط ، يدخلون ويأكلون وينصرفون . ويظنون أن السلطان إنما احتجابه بسبب مرضه . وكانت والدة خليل تكتب خطَّا يشبه خطَّ السلطان ، فتخرج العلائم « 2 » بخطَّها . واتفق الأمراء على إحضار ولده : الملك المعظَّم غياث الدين تورانشاه من حصن كيفا . وكان السلطان الملك الصالح قد كتب كتابا بخطَّه . يشتمل على وصيته لولده الملك المعظم . نذكر - إن شاء اللَّه تعالى - مضمونه في أخبار الملك المعظم . فتوجّه لإحضاره الأمير فارس الدين أقطاى الصالحي - مملوك والده وقام بتدبير الدولة - فيما بين وفاة السلطان الملك الصالح ووصول الملك المعظم - الأمير فخر الدين : يوسف بن الشيخ . إلى أن قتل .

--> « 1 » المائدة السلطانية . « 2 » جمع علامة . وكان المتبع أن كل سلطان له علامة : قول مأثور أو دعاء أو اسم ، أو نحو ذلك ، يكتبه بخطه على الرسائل ، لتدل على صحة الوثيقة . فهذه هي العلامة السلطانية