النويري

321

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومضت طائفة من الخوارزمية إلى البلقاء « 1 » ، فنزل إليهم الملك الناصر صاحب الكرك وصاهرهم واستخدمهم ، وأسكن عيالهم بالصّلت « 2 » . وفعل الأمير عز الدين المعظمى كذلك . وساروا فنزلوا نابلس ، واستولوا عليها . وعاثوا في الساحل . فندب السلطان الملك الصالح نجم الدين الأمير فخر الدين بن الشيخ بالعساكر إلى الشام . فلما وصل إلى غزّة ، عاد من كان بنابلس من الخوارزمية إلى الصّلت . فتوجه إليهم ، وقاتلهم على حسبان « 3 » وكسرهم ، وبدّد شملهم . وكان الملك الناصر معهم ، فسار إلى الكرك وتحصّن بها . وتبعه الخوارزمية ، فلم يمكَّنهم من دخول الكرك . وأحرق ابن الشيخ الصّلت . وكان الأمير عز الدين أيبك المعظمى مع الناصر ، فعاد إلى صرخد وتحيّز بها . وكانت كسرة الخوارزمية هذه في سابع عشر شهر ربيع الآخر . ونزل الأمير فخر الدين بن الشيخ على الكرك ، في الوادي . وكتب إلى الملك الناصر يطلب من عنده من الخوارزمية . وكان عنده صبي مستحسن من الخوارزمية ، اسمه طاش بورك بزخان ، فطلبه ابن الشيخ ، فقال الناصر : هذا طيّب الصوت ، وقد أخذته ليقرأ عندي القرآن . فكتب إليه ابن الشيخ كتابا غليظا ، وذكره غدره بأيمانه

--> « 1 » كورة شرقي آريحا ( شرقي الأردن ) على مرحلة منها . مدينتها حسبان . ( صبح الأعشى : ج 4 - 106 ) . « 2 » مدينة بين البلقاء وعجلون . على مسافة يوم من عجلون ( بالأردن ) . « 3 » حسبان ( وهكذا ضبطها القلقشندي ، بضم أولها فسكون ) هي مدينة البلقاء . ( صبح الأعشى : ج 4 - 106 )