النويري
320
نهاية الأرب في فنون الأدب
وخرج الأتابك شمس الدين لؤلؤ بالعساكر الحلبية . وجمع صاحب حمص أصحابه ، ومن انضم إليه من العربان والتّركمان . وخرج إليهم عسكر دمشق . واجتمعت هذه العساكر كلها على حمص . واتفق الملك الصالح إسماعيل والخوارزمية ، والملك الناصر داود صاحب الكرك ، وعز الدين أيبك المعظَّمى صاحب صرخد ، واجتمعوا على مرج الصّفّر « 1 » ولم ينزل الملك الناصر من الكرك ، بل سيّر عسكره وأقام . وبلغهم أن صاحب حمص يريد قصدهم . فقال بركة خان : إن دمشق لا تفوتنا ، المصلحة أن نتوجه إلى هذا الجيش ونبدأ بهم . فساروا والتقوا على بحرة حمص ، في يوم الجمعة - سابع أو ثامن المحرم - من هذه السنة . وكانت الدائرة على الخوارزمية . وقتل مقدمهم بركةخان في المعركة . وهرب الملك الصالح إسماعيل ، وعز الدين أيبك المعظمى ، ومن سلم من العسكر ، كلّ منهم على فرس ونهبت أموالهم . ووصلوا إلى حوران . وتوجه صاحب حمص والعسكر الحلبي إلى بعلبك ، واستولى على الرّبض « 2 » ، وسلَّمه للأمير ناصر الدين القيمرى ، وجمال الدين هارون . وعاد إلى حمص ، وودع الحلبيين . وتوجهوا إلى حلب . وجاء الملك المنصور إلى دمشق ، خدمة للملك الصالح ، فنزل ببستان أسامة .
--> « 1 » بقرب دمشق . « 2 » ربض المدينة : ما أمام سورها من الدور والحظائر وبعض القرية ، مما هو مقدم للمدينة .