النويري
32
نهاية الأرب في فنون الأدب
واستهلت سنة ثمان وتسعين وخمسمائة : ذكر عمارة المسجد الجامع بقاسيون في هذه السنة ، شرع الشيخ أبو عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي شيخ المقادسة - رحمه اللَّه تعالى - في بناء المسجد الجامع ، بجبل قاسيون « 1 » . وكان بالجبل رجل فامى « 2 » ، يقال له أبو داود ، فوضع أساسه وبلغ قامة ، وأنفق عليه ما كان يملكه . وبلغ مظفّر الدين بن زين الدين صاحب إربل ذلك ، فبعث إلى الشيخ أبى عمر مالا يملكه ، ووقف عليه وقفا . ثم أرسل ألف دينار . وأراد أن يسوق إليه الماء من برزه « 3 » ، فقال الملك المعظم عيسى : طريق الماء كلها مقابر ، فكيف يجوز أن تنبش أموات المسلمين ! وأشار أن يشترى بغل يدور بدولاب ، ويشترى ببقية المال مكان يوقف عليه . ففعلوا ذلك . ذكر وفاة الملك المعز صاحب اليمن وقيام أخيه نجم الدين أيوب كانت وفاة الملك المعز : فتح الدين أبى الفدا إسماعيل ، بن الملك العزيز ، ظهير الدين أبى الفوارس : سيف الإسلام طعتكين « 4 » بن أيوب ،
--> « 1 » قاسيون : هو الجبل المشرف على مدينة دمشق . وقال ياقوت عنه إنه جبل مقدس . ( معجم البلدان : ج 7 - ص 11 ) « 2 » فامى : نسبة إلى فامية . وقد سبق ذكرها أنها مدينة حصينة على ساحل الشام . وكورة من كور حمص . « 3 » قرية من غوطة دمشق . ( معجم البلدان : ج 2 - 124 ) « 4 » هو أخو السلطان صلاح الدين .