النويري

311

نهاية الأرب في فنون الأدب

ثم أصبح معين الدين وركب في العسكر ، وزحفوا على دمشق من كل ناحية ، ورميت بالمجانيق . وكان يوما عظيما . وبعث الملك الصالح إسماعيل الزّرّاقين « 1 » ، في يوم الثلاثاء تاسع الشهر ، فأحرقوا الجوسق « 2 » العادلى ، ومنه إلى زقاق الرّمّان والعقيبة بأسرها . ونهبت أموال الناس . وفعل فيها كما فعل عند حصار الملك الكامل دمشق ، وأشدّ منه . واستمر الحال على ذلك . ثم خرج الملك المنصور صاحب حمص في شهر ربيع الأول إلى الخوارزمية ، واجتمع ببركة خان « 3 » وعاد إلى دمشق . وجرت وقائع في خلال هذا الحصار . ثم أرسل السامرىّ وزير الملك الصالح إلى الأمير معين الدين ، يطلب منه شيئا من ملبوسه . فأرسل إليه فرجيّة وعمامة وقميصا ومنديلا ، فلبس ذلك وخرج إليه بعد العشاء الآخر ، وتحدث معه وعاد إلى دمشق . ثم خرج إليه مرة أخرى ، فوقع الاتفاق على تسليم دمشق - على أن يكون للملك الصالح إسماعيل ما كان له أوّلا ، وهو بعلبك وأعمالها وبصرى وبلادها ، والسّواد . وأن يكون للملك المنصور حمص وبلادها ، وتدمر والرّحبة . فأجاب الأمير معين الدين إلى ذلك ، وتسلَّم دمشق . ودخلها في يوم الاثنين - العاشر من جمادى الأولى ، سنة ثلاث وأربعين وستمائة . وتوجه الملك الصالح إلى بعلبك . وصاحب حمص إلى بلده .

--> « 1 » سبق تفسيرها . وهم الدين يرمون النّفط بالزّرّاقات . « 2 » الجوسق : القصر . أو نوع خاص من القصور . « 3 » رئيس الخوارزمية .