النويري

310

نهاية الأرب في فنون الأدب

واستهلَّت سنة ثلاث وأربعين وستمائة : ذكر استيلاء الملك الصالح نجم الدين أيوب على دمشق ، وأخذها من عمه الملك الصالح إسماعيل . وعود الصالح إسماعيل إلى بعلبك وما معها لما اتّفقت الوقعة - التي ذكرناها - بين عساكر السلطان الملك الصالح نجم الدين ومن انضم إليها من الخوارزمية ، وبين عسكر الملك الصالح إسماعيل والفرنج وحصلت المكاشفة - جهّز الملك الصالح نجم الدين جيشا كثيفا إلى دمشق ، في سنة اثنتين وأربعين وستمائة ، وقدّم عليه الصاحب معين الدين بن شيخ الشيوخ . وأقامه مقام نفسه ، وأمره أن يجلس في رأس السّماط على عادة الملوك ، ويقف الطواشى شهاب الدين رشيد - أستاد الدار - في خدمته ، وأمير جاندار ، والحجّاب . فسار إلى دمشق ، ومعه الخوارزمية ، فحاصروها أشد حصار . فلما كان في يوم الاثنين ثامن المحرم - سنة ثلاث وأربعين ، بعث الملك الصالح إسماعيل إلى الأمير الصاحب - معين الدين بن الشيخ - سجّادة وإبريقا وعكَّازا ، وقال : اشتغالك بهذا أولى من اشتغالك بقتال الملوك ! فبعث إليه الصاحب معين الدين جنكا « 1 » وزمرا ، وغلالة حرير أصفر وأحمر ، وقال : أما ما أرسلت به إلىّ فهو يصلح لي ، وقد أرسلت بما يصلح لك !

--> « 1 » من آلات الطرب . ( انظر السلوك - زيادة : ج 1 - 275 : حاشية 3 )