النويري
307
نهاية الأرب في فنون الأدب
وبعث الخوارزمية بالأسارى والرؤس إلى الديار المصرية . وفى جملة الأسرى الظَّهير سنقر وجماعة من المسلمين . وكان يوم وصولهم إلى القاهرة يوما مشهودا . وعلَّقت رؤس القتلى على الأسوار ، وامتلأت الحبوس بالأسرى . ووصل صاحب حمص إلى دمشق في نفر يسير ، ونهبت خزانته وخيله وسلاحه ، وقتل أكثر أصحابه . فكان يقول : واللَّه لقد علمت ، حيث سقنا تحت أعلام الفرنج - أننا لا نفلح ! وفى هذه السنة ، توفى شيخ الشيوخ : تاج الدين أبو محمد عبد اللَّه بن عمر بن علي بن محمد بن حمّويه ، بن محمد بن محمد بن أبي نصر بن أحمد ، بن حمّويه بن علي . وكانت وفاته بدمشق ، في سادس صفر . وصلَّى عليه بجامعها ، ودفن بمقابر الصّوفية . ومولده يوم الأحد ، رابع عشر شوال ، سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة . وهو عمّ الأمراء : فخر الدين ، وعماد الدين ، ومعين الدين ، وكمال الدين : أولاد صدر الدين شيخ الشيوخ . وكان شيخا حسنا متواضعا ، عالما فاضلا ، نزها عفيفا أديبا ، صحيح الاعتقاد ، شريف النفس عالي الهمة ، قليل الطمع ، لا يلتفت إلى أحد من أبناء الدنيا ، لا إلى أهله ولا إلى غيرهم ، بسبب دنياهم . وصنف التاريخ وغيره - رحمه اللَّه تعالى . وفيها توفى الأمير عمر : بن الملك المظفر شهاب الدين غازي ، بن الملك العادل سيف الدين أبى بكر بن أيوب . وكان يلقّب : بالملك السعيد . وكان شابا حسن الأخلاق ، جميل الصورة ، جوادا شجاعا .