النويري
308
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان التّتار قد استولوا على ديار بكر ، وأخذوا خلاط . فخرج الملك المظفر غازي من ميّافارقين ، ليستنجد عليهم الخليفة والملوك . وخرج معه ولده عمر هذا ، وأمير حسن بن تاج الملوك أخي غازي . فوصلوا إلى الهرماس « 1 » ، لوداع الملك المظفر : فقال المظفر لولده عمر : المصلحة تقتضى أن ترجع إلى ميّافارقين ، وتحفظ المسلمين من التتار ، وأنا أتوجه إلى بغداد وإلى مصر أستنجد الملوك . فقال : واللَّه لا أفارقك . وجاء حسن بن تاج الملوك وجلس إلى جنبه ، وأخرج سكَّينا وضرب عمر في خاصرته . وهرب ليرمى نفسه في ماء العين فيغرق . فصاح الملك المظفر : امسكوه ، فقد قتل عمر ولدى ! وقام غازي ليقتله ، فقصد حسن الملك المظفر ليقتله . فرمى عمر نفسه على أبيه ، وقال لحسن : يا عدّو اللَّه ، قتلتني وتقتل والدي ! فضربه حسن بالسيف ، فقطع خاصرته فسقط إلى الأرض . وأمر غازي بحسن فقطَّع قطعا ، وحمل عمر إلى الحصن فدفن به - رحمه اللَّه . ذكر وفاة الملك المظفر تقىّ الدين محمود صاحب حماه وملك ولده المنصور وفى هذه السنة ، في يوم السبت ثامن جمادى الأولى ، توفى الملك المظفر تقى الدين محمود ، بن الملك المنصور ناصر الدين أبو المعالي محمد ، بن
--> « 1 » ( بكسر الهاء وآخره سين مهملة ) وهو نهر نصيبين ، ويسير حتى يلتقى بنهر الخابور ، فهو من روافده ، ويجرى . النهر الكبير حتى يصب عند قرقيسياء . ( معجم البلدان : ج 3 - 383 )