النويري
306
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال أبو المظفّر : وساق صاحب حمص وعسكر دمشق ، تحت أغلام الفرنج - وعلى رؤسهم الصّلبان ، والأقساء « 1 » في الأطلاب « 2 » يصلَّبون « 3 » على المسلمين ويقسّسّون عليهم ، وبأيديهم كئوس الخمر والهنّابات « 4 » يسقونهم . وساق العسكر المصري والخوارزمية . والتقوا بمكان يقال له أربيا « 5 » - بين غزّة وعسقلان . وكان الفرنج في الميمنة ، وعسكر الناصر داود في الميسرة ، وصاحب حمص في القلب . وكان يوما عظيما ، لم يجر في الإسلام بالشام مثله ، واقتتلوا . فانكسرت الميسرة ، وهرب الوزيري ، وأسر الظَّهير سنقر الحلبي وجرح في عينه . ثم انهزم صاحب حمص . وكان العسكر المصري قد انهزم ، ووصل إلى قرب العريش . وثبت الخوارزمية والفرنج ، واقتتلوا ، فمالت الخوارزمية عليهم بالسيوف ، يقتّلونهم كيف شاؤوا . قال أبو المظفّر : وكنت يوم ذاك بالقدس ، فتوجهت في اليوم الثاني من الكسرة إلى غزة ، فوجدت الناس يعدّون القتلى بالقصب ، فقالوا : إنهم يزيدون على ثلاثين ألفا .
--> « 1 » هكذا في ( ع ) . والمفهوم أنها جمع قس . وفى القاموس : القسّ ، بالفتح : رئيس النصارى في العلم . كالقسيس . ج قسوس وقسيسون وقساوسة . فالجمع الوارد هنا لم يذكر ، ولكن يظهر أنه جمع قياسي : جمع قس ، على وزن أفعال ، ولكن أبدلت السين الأخيرة همزة لتعددها ، ولسهولة الهمزة في النطق . « 2 » سبق شرح هذه الكلمة ، وأنها جمع : طلب : بمعنى الكتيبة في الجيش ، وهو لفظ كردى ، دخل في المصطلحات الحربية منذ الدولة الأيوبية . « 3 » معنى ذلك : يباركونهم بالصلبان ، أو الإشارات بها أو نحو ذلك . « 4 » ج هنّاب : وهو قدح الشراب . وتوجد هذه الكلمة في اللغة الفرنسية . ( انظر السلوك - زيادة ج 1 - ص 607 - حاشية 3 ) « 5 » هذه موقعة تاريخية هامة في الحروب الصليبية . ولم يلتفت إليها كثير من المؤرخين إلا أخيرا .