النويري

30

نهاية الأرب في فنون الأدب

وذكر مما حدث بسببها نحو هذا . فاللَّه أعلم : هل هي هذه ، أو هما اثنتان ؟ . وفى هذه السنة توفى الأمير بهاء الدين قراقوش الأسدي ، الزّمام « 1 » ، في مستهل شهر رجب بالقاهرة ، وله من العمر ثمان وثمانون سنة : وهو الذي عمّر سور القاهرة ، وقلعة الجبل « 2 » وقناطر نهيا « 3 » من الجيزة . وعمر بالمقس « 4 » رباطا ، وبظاهر القاهرة - خارج باب الفتوح - سبيل . والناس ينسبون إليه في ولايته أحكاما غريبة ، حتى وضع الأسعد بن ممّاتى خبرا لطيفا ، سماه « الفاشوش في أحكام قراقوش » ، ذكر فيه أشياء يبعد وقوعها من مثله « 5 » ، فإن الملك الناصر صلاح الدين يوسف ،

--> « 1 » كان من الأمراء الأسدية أتباع أسد الدين شيركوه ، ثم لما توفى أسد الدين اتفق بهاء الدين هذا مع الفقيه عيسى الهكّارى على ترتيب صلاح الدين في الوزارة . فأصبح من أمراء دولة صلاح الدين ، وجعله صلاح الدين زمام القصر ، وناب عنه مدة بالديار المصرية . وقراقوش لقبه : لفظ تركى معناه : العقاب ، الطائر المعروف . ( ابن خلكان : وفيات الأعيان : ج 3 - ص 254 وص 165 ) « 2 » هي قلعة القاهرة المعروفة : قلعة صلاح الدين . « 3 » نهيا : بالفتح ثم السكون وياء . بلدة من نواحي الجيزة من مصر . ( ياقوت : المعجم : ج 8 - ص 352 ) « 4 » كان مدخل القاهرة وفرضتها على النيل منذ عصر الفاطميين ، لأن النيل كان عندها ثم انحسر . وكانت هي قرية ( أم دنين ) التي كان عندها حصن ، وذكرت في الفتوح عند قدوم عمرو بن العاص . وسميت المقس ، لأن العامل على المكس كان يجلس عندها - كما ذكر ياقوت . ( معجم البلدان : ج 8 - ص 125 ) ومكانها الآن قرب مسجد عنان بباب الحديد . « 5 » قال القاضي ابن خلكان : « والظاهر أنها موضوعة » . ( ج 3 - ص 254 ) ونقول : إن قراقوش المراد في هذا الكتاب إما أنه شخصية خرافية ، أو شخص آخر غير الأمير بهاء الدين هذا الذي له تاريخ مجيد .