النويري
29
نهاية الأرب في فنون الأدب
وتهدمت بانياس « 1 » وهونين « 2 » وتبنين « 3 » . وخرج قوم من بعلبك يجمعون الرّيباس « 4 » من جبل لبنان ، فالتقى عليهم الجبلان ، فماتوا بأسرهم . وتهدمت قلعة بعلبك - مع عظم حجارتها . وامتدت إلى حمص ، وحماه ، وحلب ، والعواصم . وقطعت البحر إلى قبرص ، وانفرق البحر فصار أطوادا ، وقذف بالمراكب إلى الساحل ، فتكسرت . ثم امتدت إلى خلاط وأرمينية وأذربيجان والجزيرة . وأحصى من هلك في هذه السنة ، بسبب هذه الزلزلة ، فكانوا ألف ألف إنسان ، ومائة ألف . وكانت قوة الزّلزلة ، في مبدأ الأمر ، بمقدار ما يقرأ الإنسان سورة الكهف . ثم دامت بعد ذلك أياما . حكى ذلك أبو المظفر يوسف سبط بن الجوزي « 5 » في تاريخه : « مرآة الزمان » . وقد ذكرت زلزلة أيضا في شعبان ، سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ،
--> « 1 » سبق ذكرها . « 2 » الذي ذكره ياقوت عن ( هونين ) أنها : بلد في جبال عاملة مطل على نواحي مصر ( معجم البلدان : ج 8 - 486 ) . لكن ليس هذا هو المقصود هنا . ولا يتفق مع السياق . وإنما ( هونين ) الواردة هنا هي التي تقع عند ملتقى الطريق القادم من صفد بالطرق الموصلة من تبنين إلى بانياس . فالحصون الثلاثة متقاربة : بانياس وهونين وتبنين . وهى من أشهر الحصون في أيام الحروب الصليبية . « 3 » سبق التعريف بها . « 4 » في ( ك ) : الرساس . وهو خطأ . وصوابه : الريباس ، وقد صححناه من ( الذيل على الروضتين ) . وجاء في « القاموس » : « والريباس بالكسر : نبت ينفع الحصبة والجدرى والطاعون ، وعصارته تحد النظر » . مادة : « ربسه » . « 5 » مؤرخ وواعظ كبير . ولقبه : « أبو المظفر » . يعتمد عليه المؤلف كثيرا . فكتابه « مرآة الزمان » مرجع هام . وجدّه لأمه هو ( ابن الجوزي ) العالم الشهير . وقد نسب إليه . وستأتي ترجمة أبى المظفر في المتن في مناسبة وفاته سنة 554 ه .