النويري

289

نهاية الأرب في فنون الأدب

يتضمن أن أمر الاستنابة إلى المملوك . وفى النواب اليوم شخصان على مذهب مالك - رحمه اللَّه تعالى . فيحيط العلوم أنه ما خالف إلا بعد ما ورد ما ذكره . وكان ممنّ تقدّم المملوك في الحكم من استناب الشافعية والحنفية والمالكية بمصر نفسها ، وبالأعمال . أنهى ذلك ، والرأي أعلى في التشريف بالجواب - إن شاء اللَّه ربّ العالمين . فأجابه على ظهر كتابه - بخطَّه - ما مثاله : « اخترتك دون غيرك ، لبراءة ذمّتنا وذمّتك . افعل ما يخلَّصك عند اللَّه ، من خير معنا تفعله ، ومع نفسك - إن شاء اللَّه تعالى » وختمه . وكتب على الختم القاضي شرف الدين قاضى القضاة . وأضاف السلطان إليه الحكم في الينبع ، في بعض شهور سنة ست وعشرين وستمائة ، فاستناب فيه . ثم أضاف إليه الحكم بغزّة والخليل والأردنّ وطبريّة وبانياس ، في سنة إحدى وثلاثين ، فاستناب عنه فيها نوابّا . ثم تقدم إليه أن يستنيب عنه خطيبا وحاكما بثغر دمياط ، في شعبان سنة أربع وثلاثين وستمائة ، فاستناب في ذلك . وكتب إلى السلطان - قبل أن يستنيب - يستأذنه في النيابة ، ويستوضح عن أمر البلاد الشامية ، فأجابه : « ورد كتاب الحضرة - أعاد اللَّه علينا من بركاتها ، ونفعنا بمتقبّل دعواتها ، وأسعد آراءها ، ووفّق قصودها وأنحاءها ، ولا زالت تصرفاتها في الشريعة أبدا ميمونة ، وأحكامها بإصابة الحق مقرونة - وفضضنا ختمها ووقفنا عليها ، وأحاط علمنا بما اشتملت عليه ، وما أومأت الحضرة إليه