النويري
290
نهاية الأرب في فنون الأدب
وشكرنا اجتهادها المفوّف البرود ، وتحرّزها في الأمور الشرعية الجليلة العقود . وأتينا على ديانتها التي رقّتها عندنا إلى المقام المحمود . فأما إشارتها إلى أنها تستنيب في غزّة وما معها ، عنا أو عن نفسها ، فنحن أضفنا ذلك إليها ، وهى تستنيب عن نفسها من يكون أهلا لذلك . وأما استفهامها أن المواضع المذكورة : هل لها جامكيّات « 1 » مقرّرة أم لا ؟ نعم لها جامكيّات مقررة ، والديوان شاهد بها . وأما استيضاحها : هل لهذه المواضع أصل ، حتى يقال : الموضع الفلاني وعمله ، فيولَّى فيه شخصا واحدا ، أو كلّ موضع ، وإن قلّ ، مفتقر إلى نائب مفرد - فلتعلم الحضرة أن مرادنا أن نستنيب شخصين : أحدهما لغزّة وطبريّة والأردن وجبل الخليل ، والآخر لبانياس وعملها . ثم ذكر غير ذلك في جوابه ، وقال : وكتب لسبع خلون من شوال سنة إحدى وثلاثين وستمائة ، بمنزلة تقابل البيرة بشاطىء الفرات ، من برّ الشام المحروس - شفاها . وكتب إلى السلطان أيضا يستأذنه في صرف بعض النوّاب ، فأجابه : « وردت مكاتبة الحضرة - أيّدها اللَّه بتوفيقه في جميع حالاتها ، ولا أخلى من صالح دعواتها في شريف أوقاتها ، وأجراها من السّداد والتّحرّز على مختار عاداتها - ووقفنا عليها جميعا ، وأحاطت علومنا بما أشارت إليه ، وما نبّهت فيها عليه .
--> « 1 » أي مرتبات ثابتة .