النويري

288

نهاية الأرب في فنون الأدب

المملوك يخدم ، وينهى أن النائب في الحكم بالمحلَّة قد ظهر من أحواله ، وتحايفه على من يحقد عليه ، ويقصد مضادّته لما في نفسه - ما يقتضى كفّ يده وهو يستند إلى متولَّى الحرب بالمحلة ، ويعوّل على ثنائه عليه وميله إليه - على ما ذكر للمملوك . وهو يستأذن على أمره . المملوك يسأل الإجراء - على عادة الفضل والكرم - في أنه ، إن حسن التشريف عن هذين الفضلين بالجواب ، أن يكون تشريف الخطَّ الكريم - لا زال عاليا - ليكون سببا لستر القضية ، إلى أن يعتمد فيها ما يرسم من توقّف أو إمضاء واللَّه تعالى يمنّ على المملوك بدوام جميل آراء مولانا وعضده له ، وتقوية يده في نيابته عن مولانا فيما فوّضه إليه . المملوك ينهى أن من اعتمد في أمره من الشهود والنوّاب - الأمر الذي أرشد مولانا المملوك فيه إلى الصواب - لكلّ منهم جهة « 1 » ربما شقّ عليها ما جرى ، وحصل منها في حقّ المملوك ما يقضى بتغيير خاطر وتقسيم فكر . واللَّه ما يبالي المملوك - بعد رضى اللَّه تعالى - [ إلا ] برضى مولانا بمن أحب أو أبغض ، أو أعان أو تعصب . ولو كان كلّ الناس عنى بجانب لما ضرّنى ، إذ كنت منك بجانب المملوك ينهى أن مولانا ، لما شرّف المملوك في الخدمة ، كان في التقليد أنه لا يستنيب إلا من كان على مذهب الإمام الشافعي - قدّس اللَّه روحه . ولما كان بعد ذلك ، ورد مكتوب من مولانا في زمن إقامة ركابه بالمنصورة ،

--> « 1 » يظهر أن المعنى أن وراء كل منهم سندا يستند إليه ، أي شخصية ذات نفوذ تؤيدها ، وأنها قد تغضب لما يحدث وتتقدم بإيذاء صاحب الخطاب وهو « القاضي » .