النويري

287

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكان إذا كتب إلى السلطان ، يستأذنه في عزل نائب من نوابه بالأعمال ، أو في أمر يقصد فعله ، يجيبه عن كتابه بخطَّه على ظهر كتابه ، أو بين سطوره . وكان يقترح ذلك على السلطان ، في بعض الأحيان . وكان الرّسم في المكاتبات والأجوبة جاريا « 1 » على غير ما هو عليه ، في عصرنا هذا . وقد رأينا أن نثبت من مكاتبات قاضى القضاة إلى السلطان ، وأجوبته له ، في هذا الموضع ، ما يعلم منه كيف كان الرّسم جاريا « 2 » . فمن ذلك ما كتب به إلى السلطان الملك الكامل : « اللهم إني أسألك حسن الفاتحة ، والخاتمة في عافية . المملوك يخدم المقام المولوىّ السّلطانى المالكىّ ، الكاملى - بلَّغه اللَّه تعالى كلّ مراد وأمل ، ووفّقه لطاعة ربه في كل قول وعمل - وينهى : أن النائب في الحكم بإطفيح « 3 » قد كثر من القول فيه ما تقتضى المصلحة الاستبدال به وهو ابن أخت الأجلّ مجد الدين ، أخي الفقيه الأجل عيسى « 4 » - وقد كان المتظلمون ، من مدة ، حضروا شاكين لأمره ، وطالع المملوك مولانا بحاله ، وكان مولانا في بعض متوجّهاته الميمونة . فورد الجواب ، بأن مولانا ينظر في ذلك . وقد كثر القول . والمملوك يستأذن على ما يفعله في أمره ، من صرف أو إبقاء .

--> « 1 » في ( ع ) : وكان الرسم جار . « 2 » في ( ع ) : وكان الرسم جار . « 3 » مدينة بمصر ، « وهى مدينة لطيفة في البر الشرقي ( أي : الضفة الشرقية للنيل ) جنوب الفسطاط . وعملها ما بين المقطم والنيل » . ( صبح الأعشى : ج 3 - 397 ) « 4 » أي الفقيه : ضياء الدين عيسى الهكارى الذي كان من كبار الفقهاء والأمراء أيام صلاح الدين ، ومن أقرب أصدقائه .