النويري

286

نهاية الأرب في فنون الأدب

ثم عاد صدر الدين ، فعاد إليه ، ولم يزل كاتبه إلى أن توفى . وكان كثير الرّكون إليه ، والاعتماد عليه . حتى إن شرف الدين مرض ، فسأل عنه القاضي صدر الدين ، فأخبر بشدة مرضه ، فقال : واللَّه لئن قضى عليه بمحتوم ، لأعزلنّ نفسي ، لأننى لا أجد من أثق به سواه . ولما ولَّى القاضي عماد الدين : عبد الرحمن بن عبد العلىّ السّكَّرى القضاء ، كتب له ، إلى أن عزل القاضي عماد الدين في شهر المحرم ، سنة ثلاث عشرة وستمائة ، فقسّم السلطان الملك العادل القضاء شطرين : فولَّى القاضي شرف الدين هذا القاهرة والوجه البحري ، في الشهر المذكور - وقيل في يوم السبت ثاني صفر - وولَّى القاضي تاج الدين بن الخرّاط مصر والوجه القبلي ، كما تقدم . ثم أضاف السلطان الملك الكامل إليه قضاء مصر والوجه القبلي ، في العشر الآخر من شعبان - أو في شهر رمضان - سنة سبع عشرة وستمائة ، كما تقدم ذكر ذلك وكان السلطان الملك الكامل كثير التّنويه بذكره ، والافتخار بولايته ، والابتهاج بما يراه من أحكامه ، وما يبلغه من سيرته ، وما يتحققه من حسن طويّته ، وجميل سريرته . وكان إذا نظر إليه يقول : واللَّه لنتعبنّ بعد هذا ، إذا فقدناه ، ولا نجد بعده من يقوم مقامه