النويري

285

نهاية الأرب في فنون الأدب

فاستحسن ذلك القاضي والجماعة . وصار شافعيّا من ذلك اليوم . واشتغل بمذهب الشافعي على القاضي : ضياء الدين أبى عمرو عثمان بن درباس « 1 » ، مصنّف الاستقصاء ، وعلى الفقيه : أبي إسحاق إبراهيم بن منصور العراقي « 2 » واستنابه القاضي صدر الدين عنه في الحكم بمصر ، في يوم الاثنين والخميس ، في العشر الأوسط من ذي القعدة ، سنة أربع وثمانين وخمسمائة . فحضر إليه يستعفى من ذلك . وكان جمال الدولة : أبو طالب شراتكين - سلف القاضي صدر الدين - حاضرا ، هو من الأجناد - فأسرّ إليه ، وقال له : لا تستعفى ، فأنت ، واللَّه ، بعد اثنتين وثلاثين سنة ، قاضى القضاة . فأرّخها فلم تزد ولم تنقص . ووقّع للقاضي زين الدين علي بن يوسف الدّمشقى « 3 » ، أيام ولايته . ثم عاد القاضي صدر الدين إلى الحكم ، فعاد إليه . وولَّى القاضي محيي الدين : أبو حامد محمد بن القاضي شرف الدين بن أبي عصرون ، فوقّع له .

--> « 1 » هو أخو صدر الدين بن درباس قاضى القضاة ، المتقدم ذكره . كان من أعلم الفقهاء في وقته بالمذهب الشافعي . وصنف كتاب « الاستقصاء » في شرح المهذب . وناب عن أخيه في الحكم . توفى سنة 622 ه . ( المصدر السابق : ص 171 ) « 2 » هو أبو إسحاق إبراهيم بن منصور بن المسلم المصري . وإنما قيل له العراقي لأنه سافر إلى بغداد وأقام مدة للدراسة . ولد بمصر سنة 510 ه . ثم سافر إلى بغداد لطلب العلم ، ثم عاد إلى مصر ، وتولى خطابة الجامع العتيق بها . وشرح « المهذب » شرحا حسنا . مات سنة 596 ه . ( المصدر السابق : ص 171 ) « 3 » هو الذي تولى قضاء مصر في عهد الملك العزيز والأفضل ، ثم عزله الملك العادل في أول عهده سنة 596 ه ، وأعاد مكانه صدر الدين بن درباس - كما تقدم ذكره في أول الجزء .