النويري
28
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفى سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، في ذي القعدة ، اعتقل الملك العادل ، الملك المؤيد والملك العزيز وهما : ابنا أخيه صلاح الدين يوسف . رحمه اللَّه تعالى . ذكر خبر الزلزلة الحادثة بالديار المصرية والبلاد الشامية ، وغيرها وفى هذه السنة في شعبان ، جاءت زلزلة من الصعيد ، فعمت الدنيا في ساعة واحدة . وهدمت أماكن كثيرة بالديار المصرية ، ومات تحت الهدم خلق كثير . وامتدت إلى الشام والساحل ، فهدمت مدينة نابلس ، فلم يبق بها جدار قائم إلا حارة السامرة « 1 » ، ومات تحت الهدم ثلاثون ألفا . وهدمت عكا وصور وجميع قلاع الساحل . وامتدت إلى دمشق ، فرمت بعض المنارة بالجامع ، وأكثر الكلَّاسة والبيمارستان النّورى ، وعامة دور دمشق إلا القليل . وهرب الناس إلى الميادين . وسقط من الجامع ستة عشر شرفة « 2 » ، وتشققت قبّة النّسر « 3 »
--> « 1 » طائفة من اليهود لهم مذهب خاص . والموجود في النسخة ( ك ) المسامرة . وهو خطأ . أما النسخة ( ع ) فساقط منها بضع صفحات كاملة من هذا الموضع . ولذا اعتمدنا على النسخة الأولى . « 2 » المكتوب في النسخة ( ك ) : شرافة . واللفظ اللغوي الصحيح هو : شرفة « 3 » واقعة قبلي جامع دمشق ، ليس في دمشق شئ أعلى ولا أبهى منظرا منها . ولها ثلاث منائر . ( النجوم الزاهرة : ج 6 - ص 174 )